أصبحت الشاشات منتشرة في كل مكان في المجتمع الحديث. يتعرض أطفال اليوم للعديد من الأجهزة الرقمية، مثل الهواتف والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر منذ سن مبكرة. وعلى الرغم من أن هذه التقنيات يمكن أن تقدم العديد من الفوائد، إلا أنها يمكن أن يكون لها أيضًا آثار ضارة على تنمية احترام الذات لدى الأطفال.
احترام الذات هو تقييمنا الذاتي لأنفسنا. ويتكون من أفكارنا ومشاعرنا ومعتقداتنا حول قيمتنا وقدرتنا على النجاح. إن تقدير الذات أمر ضروري لرفاهية الأطفال العاطفية وصحتهم النفسية، حيث يؤثر على ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على مواجهة التحديات وقدرتهم على إقامة علاقات صحية مع الآخرين.
يمكن أن يؤدي الاستخدام المفرط للشاشات إلى الإضرار بثقة الأطفال بأنفسهم بعدة طرق
أولاً، يمكن أن تعزز وسائل الإعلام الرقمية معايير غير واقعية للجمال. يمكن أن تؤدي الصور المنقحة ومُثُل الكمال الجسدي المعروضة على شبكات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام إلى مقارنة الأطفال أنفسهم بالآخرين والشعور بعدم الرضا عن مظهرهم. يمكن أن يؤدي ذلك إلى تدني احترام الذات واضطرابات الأكل والانشغال المفرط بصورة الجسم.
نظرًا لأن الشاشات تنقل صورًا غير حقيقية (أفلام الكرتون وألعاب الفيديو)، يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على إدراك الأطفال للعالم، مما يعطيهم صورة خاطئة. كما أن البرامج التي يشاهدها الأطفال تجعلهم عرضة للتأثر بمحتواها: فحتى برامج الأطفال يمكن أن تخلق القلق لدى الطفل، وذلك حسب درجة نضجه. وبالتالي يكون الطفل معتمدًا على محتوى البرنامج، دون أن يكون للوالدين سيطرة دقيقة عليه. 1
والأكثر من ذلك، يمكن أن تؤدي الشاشات إلى الاتكالية وضياع الوقت الثمين للأنشطة الاجتماعية والبدنية. يمكن للأطفال الذين يقضون الكثير من الوقت أمام الشاشات أن يصبحوا معزولين اجتماعياً، مما قد يؤثر سلباً على تقديرهم لذاتهم. إن التفاعل وجهاً لوجه ضروري لتطوير المهارات الاجتماعية وتعلم إدارة النزاعات وإقامة روابط عاطفية مع الآخرين. من خلال قضاء الكثير من الوقت أمام الشاشات، يمكن أن يفوت الأطفال فرص التعلم القيمة هذه.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الاستخدام المفرط للشاشات إلى الإضرار بثقة الأطفال بأنفسهم من خلال منعهم من مواجهة التحديات الحقيقية. قد توفر ألعاب الفيديو والأنشطة عبر الإنترنت إحساسًا فوريًا بالإنجاز، لكنها لا تسمح للأطفال بتطوير مهارات حقيقية يمكن أن تعزز ثقتهم بأنفسهم على المدى الطويل. على سبيل المثال، قد يعطي اللعب بألعاب الفيديو انطباعًا بالكفاءة والنجاح، ولكن هذا لا يُترجم بالضرورة في الحياة الواقعية. يحتاج الأطفال إلى تحديات حقيقية لتنمية ثقتهم بأنفسهم واحترامهم لذاتهم.
بعض النصائح
لذلك من الضروري الحد من الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات وتعزيز الأنشطة المتوازنة التي تشجع على تنمية احترام الذات لدى الأطفال بشكل صحي. يمكن أن يساعد تشجيع الأنشطة البدنية والتفاعل الاجتماعي وجهاً لوجه والهوايات الإبداعية الأطفال على تنمية الثقة بالنفس واحترام الذات. من المهم أيضًا مناقشة الصور المثالية التي قد يشاهدها الأطفال على الشاشات مع الأطفال وتعليمهم تقييم الرسائل الإعلامية بشكل نقدي.
في الختام، يمكن أن يكون للشاشات تأثير سلبي على احترام الذات لدى الأطفال. من الضروري الحد من الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات وتعزيز الأنشطة المتوازنة التي تشجع على التنمية الصحية لتقدير الذات. التفاعل الاجتماعي وجهاً لوجه والأنشطة البدنية والهوايات الإبداعية ضرورية لبناء ثقة الأطفال بأنفسهم واحترامهم لذاتهم. تقع على عاتقنا كآباء ومعلمين مسؤولية ضمان نمو الأطفال في بيئة صحية ومتوازنة تعزز نموهم العاطفي ورفاهيتهم.
