الشاشات واضطرابات النوم لدى الأطفال

في الوقت الحاضر، أصبحت الشاشات منتشرة في كل مكان في مجتمعنا، ويمكن أن يكون لاستخدامها المفرط تأثير كبير على جودة نوم الأطفال. في هذا المقال، نلقي نظرة على تأثيرات الشاشات على نوم الأطفال والآليات الكامنة وراءها، ونقدم نصائح عملية لمساعدة الآباء والأمهات في التعامل مع هذه المشكلة.

آثار الشاشات على نوم الأطفال:

بادئ ذي بدء، من المهم أن نفهم أن الضوء المنبعث من الشاشات، سواء كان تلفازًا أو جهازًا لوحيًا أو هاتفًا محمولًا، يمكن أن يعطل إيقاع الساعة البيولوجية الطبيعية للطفل. فأجسامنا لديها ساعة داخلية تنظم دورة النوم والاستيقاظ وفقًا للضوء الذي نتلقاه. عندما يتعرض الأطفال للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات قبل النوم، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تثبيط إنتاج الميلاتونين، وهو هرمون يعزز النوم، ويجعل من الصعب عليهم النوم.

وعلاوة على ذلك، فإن استخدام الشاشات قبل النوم يمكن أن يؤدي أيضًا إلى التحفيز المعرفي والعاطفي، مما يزيد من صعوبة الانتقال إلى حالة من الاسترخاء المواتية للنوم. يمكن أن تتسبب ألعاب الفيديو ومواقع التواصل الاجتماعي ومحتوى الوسائط المتعددة الجذابة في إثارة ذهنية وعاطفية يمكن أن تستمر حتى بعد إطفاء الشاشة. لذلك يُنصح بالحد من استخدام الشاشات لمدة ساعة واحدة على الأقل قبل النوم، للسماح للأطفال بالاسترخاء والاستعداد الذهني للنوم.

يمكن أن تؤثر الشاشات أيضًا على جودة النوم من خلال تعطيل انتظام مواعيد النوم ومواعيد الاستيقاظ. الأطفال الذين يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات قد يؤخرون موعد نومهم، مما قد يؤدي إلى حرمانهم من النوم بشكل مزمن. وبالمثل، إذا كان الأطفال يستخدمون الشاشات بمجرد استيقاظهم من النوم، فقد يؤدي ذلك إلى اضطراب الساعة البيولوجية لديهم ويجعل من الصعب عليهم الخلود إلى النوم في المساء التالي. لذلك من الضروري وضع روتين منتظم للنوم، مع تحديد أوقات نوم واستيقاظ ثابتة لمساعدة الأطفال على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

تحتاج إلى تهيئة بيئة مواتية للنوم. من المهم أن تكون غرفة النوم هادئة ومظلمة وباردة تشجع على الراحة. يجب استبعاد الشاشات من غرفة النوم بسبب سطوعها وتحفيزها المعرفي. يُفضل إنشاء منطقة استرخاء بدون شاشات، حيث يمكن للطفل قراءة كتاب أو الاستماع إلى موسيقى هادئة أو ممارسة تمارين الاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

وأخيراً، من الضروري كآباء أن تكونوا قدوة يحتذى بها. إذا كنت ترغب في أن يقلل طفلك من الوقت الذي يقضيه أمام الشاشات ويحسن من جودة نومه، فعليك أيضًا أن تكون قدوة له من خلال الحد من استخدامك للشاشات. غالباً ما يقلد الأطفال سلوك والديهم، لذا من المهم أن تكون قدوة لهم من خلال وضع قواعد واضحة واحترام هذه الحدود.

في الختام، يمكن أن يكون للشاشات تأثير كبير على نوم الأطفال. يمكن أن تساهم تأثيرات الضوء الأزرق والتحفيز المعرفي والعاطفي واضطراب مواعيد النوم في حدوث مشاكل النوم لدى الأطفال. يجب على الآباء والأمهات الحد من استخدام الشاشات قبل النوم، ووضع روتين منتظم للنوم، وتهيئة بيئة مواتية للراحة، وأن يكونوا قدوة من خلال الحد من وقتهم أمام الشاشات. من خلال اتخاذ هذه الخطوات، يمكن للوالدين مساعدة أطفالهم على تحسين جودة نومهم.

arArabic