الشاشات وصعوبات التعلم لدى الأطفال

سواء في المنزل أو في المدرسة أو حتى في الأماكن العامة، يتعرض الأطفال باستمرار للأجهزة الإلكترونية. ومع ذلك، فإن هذا الاعتماد على الشاشات يمكن أن يكون له عواقب ضارة على نموهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بقدرتهم على التعلم.

صعوبات التعلم المرتبطة باستخدام الشاشات

صعوبات التعلم هي صعوبات محددة تؤثر على قدرة الطفل على اكتساب مهارات أكاديمية معينة، مثل القراءة أو الكتابة أو الرياضيات أو التركيز. يمكن أن تنتج هذه الاضطرابات عن مجموعة متنوعة من العوامل، مثل المشاكل الوراثية أو الصدمات الدماغية أو اضطرابات النمو أو العوامل البيئية مثل التعرض المفرط للشاشات.

أحد الأسباب الرئيسية التي يمكن أن تتسبب الشاشات في صعوبات التعلم لدى الأطفال هو الوقت المفرط الذي يقضيه الطفل أمامها. عندما يقضي الطفل ساعات طويلة في لعب ألعاب الفيديو أو مشاهدة مقاطع الفيديو أو تصفح الإنترنت، فإنه يحد بشكل كبير من الوقت الذي يمكن تخصيصه لأنشطة أكثر إثراءً من الناحية المعرفية، مثل القراءة أو الكتابة أو التمارين الرياضية. هذا الانخفاض في وقت التعلم يمكن أن يؤدي إلى تأخير في تطوير المهارات الأكاديمية الأساسية.

والأكثر من ذلك، يمكن أن يكون للشاشات أيضًا تأثير سلبي على تركيز الأطفال وانتباههم. يمكن للمحفزات البصرية والصوتية المستمرة من الشاشات أن تعطل قدرتهم على التركيز على مهمة معينة، مما يجعلهم أكثر سهولة في تشتيت انتباههم وأقل قدرة على التركيز في الفصل. يمكن أن تؤدي هذه الصعوبة في التركيز إلى انخفاض في الأداء المدرسي والشعور بالإحباط لدى الأطفال.

ومن العواقب الأخرى للتعرض المفرط للشاشات تأثيرها على نوم الأطفال. فالضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يمكن أن يعطل إيقاع الساعة البيولوجية ويثبط إنتاج الميلاتونين، وهو هرمون ضروري لتنظيم النوم. عندما يقضي الأطفال وقتًا أمام الشاشات قبل النوم، يمكن أن يؤدي ذلك إلى اضطرابات النوم مثل الأرق أو صعوبة النوم. يمكن أن يكون لسوء نوعية النوم تأثير كبير على القدرات المعرفية والتعلم لدى الأطفال.

الاضطرابات اللغوية* مرتبطة باستخدام الأطفال للشاشات :

يمكن أن تؤدي الشاشات إلى تقليل التفاعل اللفظي. عندما يقضي الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشة، يصبحون أقل ميلاً للتواصل مع من حولهم. وقد يفضلون ممارسة الألعاب أو مشاهدة مقاطع الفيديو بمفردهم بدلاً من التفاعل مع الأطفال الآخرين أو البالغين. يمكن أن يكون هذا الانخفاض في التفاعل اللفظي ضارًا بتطور اللغة لدى الطفل.

والأكثر من ذلك، يمكن أن يؤدي الاستخدام المفرط للشاشات إلى التأخر في اكتساب اللغة. يحتاج الأطفال إلى تفاعل حقيقي لتعلم التحدث وفهم الكلمات. يمكن أن يؤدي قضاء الكثير من الوقت أمام الشاشة إلى الحد من فرص التعلم وتأخير تطور اللغة.

أخيرًا، يمكن أن يكون للشاشات أيضًا تأثير على جودة لغة الأطفال. فغالباً ما تستخدم البرامج التلفزيونية أو مقاطع الفيديو عبر الإنترنت لغة مبسطة أو لغة ذات مفردات قليلة. وبالتالي، فإن الأطفال الذين يقضون الكثير من الوقت أمام الشاشة هم أقل عرضة للتعرض للغة معقدة ومتنوعة، مما قد يؤثر على قدرتهم على التعبير عن أنفسهم بشكل صحيح وفهم لغة الآخرين.

لذلك من الضروري الحد من تعرض الأطفال للشاشات وتشجيع الأنشطة الأكثر فائدة لنموهم. يمكن للوالدين ومقدمي الرعاية تشجيع الأطفال على قراءة الكتب واللعب بألعاب الطاولة والمشاركة في الأنشطة الرياضية أو الفنية، مما يحفز إبداعهم وخيالهم ومهاراتهم المعرفية. من المهم أيضًا وضع حدود واضحة لوقت استخدام الشاشات ووضع قواعد صارمة، مثل عدم استخدام الشاشات قبل النوم أو عدم استخدام الشاشات أثناء الوجبات.

في الختام، يمكن أن يكون للشاشات تأثير ضار على قدرة الأطفال على التعلم. من خلال تشجيع الأطفال على المشاركة في الأنشطة التي تقوي مهاراتهم الأكاديمية وتعزز قدراتهم الإبداعية، يمكن للآباء والمعلمين المساهمة في تطورهم ونجاحهم في المدرسة.

أضف تعليق

arArabic