الشاشات وقدرات الأطفال الاجتماعية والعاطفية

أثار الاستخدام المتزايد للشاشات، مثل أجهزة التلفاز والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وألعاب الفيديو، مخاوف بشأن تأثيرها على النمو الاجتماعي والعاطفي للأطفال. يبحث هذا المقال في الآثار السلبية الرئيسية لاستخدام الشاشات، مثل العزلة الاجتماعية واضطرابات الانتباه والصعوبات العاطفية، ويناقش أيضاً الحلول لتقليل هذه العواقب.

عواقب استخدام الشاشة على قدرات الأطفال الاجتماعية والعاطفية :

  1. العزلة الاجتماعية: يمكن أن يؤدي الاستخدام المفرط للشاشات إلى عزلة اجتماعية لدى الأطفال. إن قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات يحد من التفاعل وجهاً لوجه مع الأقران والبالغين، وهو أمر ضروري لتطوير المهارات الاجتماعية. قد يصبح الأطفال أقل ميلاً للمشاركة في الأنشطة الاجتماعية وإقامة علاقات شخصية وتطوير مهارات التواصل غير اللفظي. يمكن أن تؤدي العزلة الاجتماعية إلى الشعور بالوحدة والحزن والقلق لدى الأطفال، مما يعيق نموهم العاطفي.
  2. مشاكل الانتباه: يرتبط الاستخدام المفرط للشاشات أيضًا بمشاكل الانتباه لدى الأطفال. حيث تفرض المحفزات البصرية والسمعية المستمرة من الشاشات متطلبات شديدة على انتباه الأطفال، مما يجعل من الصعب عليهم التركيز على المهام التي تتطلب الانتباه المستمر. يمكن أن تؤثر مشاكل الانتباه هذه على نجاح الأطفال في المدرسة وقدرتهم على التركيز في البيئات غير الرقمية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تشجع ألعاب الفيديو والتطبيقات التفاعلية على الإشباع الفوري، مما قد يؤدي إلى انخفاض الصبر والقدرة على تأجيل الإشباع، وهي مهارات مهمة لنمو الأطفال العاطفي.
  3. الصعوبات العاطفية: يمكن أن يؤدي الاستخدام المفرط للشاشات إلى صعوبات عاطفية لدى الأطفال. يمكن أن يكون للمحتوى الإعلامي العنيف أو غير المناسب تأثير سلبي على النمو العاطفي للأطفال، مما يزيد من خطر السلوك العدواني والخوف والقلق. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تعرض مواقع التواصل الاجتماعي الأطفال للتنمر الإلكتروني، مما قد يؤدي إلى مشاكل في احترام الذات والثقة بالنفس والاكتئاب. كما أن الأطفال الذين يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات يمكن أن يصابوا بإدمان وسائل الإعلام، مما قد يؤثر سلباً على سلامتهم العاطفية.

بعض الحلول والتوصيات:

لتقليل التأثير السلبي لاستخدام الشاشة على القدرات الاجتماعية والعاطفية للأطفال، من الضروري وضع حدود واضحة للوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة، وتشجيع التوازن بين الأنشطة الرقمية وغير الرقمية. يوصى بأن يقتصر الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات على كميات معقولة، مع مراعاة عمر كل طفل ومرحلة نموه. إن تشجيع التفاعل وجهاً لوجه وتعزيز الأنشطة الخارجية وتشجيع القراءة واللعب الإبداعي هي أيضاً توصيات مهمة للحفاظ على المهارات الاجتماعية والعاطفية للأطفال.

قاعدة 3-6-9-9-12*التي وضعها المحلل النفسي سيرج تيسيرون، دليلًا قيّمًا لاستخدام الأطفال للشاشات. توصي هذه القاعدة بعدم تعريض الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 3 سنوات للشاشات، وأن يقتصر استخدام الشاشات على ساعة واحدة في اليوم للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 إلى 6 سنوات، وساعتين للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 9 سنوات، و3 ساعات للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 إلى 12 سنة. من خلال احترام هذه القاعدة، فإننا نساعد أطفالنا في الحفاظ على نموهم وصحتهم وتوازنهم العاطفي. من الضروري تعزيز الأنشطة المتنوعة والعالية الجودة لتمكينهم من النمو بشكل متناغم.

يمكن أن يكون للاستخدام المفرط للشاشات آثار ضارة على مهارات الأطفال الاجتماعية والعاطفية. ومن بين الآثار السلبية الرئيسية التي لوحظت العزلة الاجتماعية ومشاكل الانتباه والصعوبات العاطفية. من الضروري توعية الآباء والمعلمين والمجتمع ككل بالمخاطر المرتبطة بالاستخدام المفرط للشاشات. من خلال الحد من وقت استخدام الشاشات، وتشجيع التفاعل وجهاً لوجه وتعزيز الوعي العاطفي، يمكننا مساعدة الأطفال على تطوير مهارات اجتماعية وعاطفية صحية لحياتهم المستقبلية.

arArabic