الشاشات لدى الأطفال الصغار: فهم الاختلافات في التعرض للشاشات حسب الفئة الاجتماعية

ووفقًا لنتائج بعض الدراسات، فإن تأثير الحضور الطاغي للشاشات في الحياة اليومية للشباب يعتمد أيضًا على العوامل الاجتماعية. والأكثر من ذلك، يختلف التعرض لهذه التقنيات حسب الفئة الاجتماعية. في هذا المقال، نلقي نظرة على القضايا المحيطة بالوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات وعواقب ذلك على نموهم.

سياق وأهمية استخدام الشاشة

التغيرات في تعرض الأطفال للشاشات

ازداد استخدام الأطفال للشاشات بشكل كبير خلال العقود القليلة الماضية. فقد تحول التركيز من التلفاز إلى شاشات مختلفة، مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وما إلى ذلك. ويثير هذا التطور مخاوف بشأن تأثيرها على التطور المعرفي والاجتماعي للشباب. تشير الدراسات إلى أن التعرض المبكر والمكثف لهذه الأدوات يمكن أن يؤثر على النمو المعرفي للأطفال وصحتهم العقلية والبدنية، فضلاً عن مهاراتهم الاجتماعية والعاطفية.

الفئات الاجتماعية والوصول إلى التكنولوجيا

تُظهر الأبحاث أن أطفالنا الصغار يتعرضون للشاشات منذ سن مبكرة، وغالبًا ما يكون ذلك قبل سن الثانية. ويمكن أن يختلف هذا التعرض المبكر بشكل كبير حسب البيئة الأسرية والموارد المتاحة. تسلط هذه النتيجة الضوء على التفاوت بين الفئات الاجتماعية. فتوزيع الموارد التكنولوجية ليس موحدًا بين مختلف الطبقات. وهذا يؤثر على وصول الأطفال إلى الأجهزة الرقمية واستخدامهم لها. فالأسر ذات الدخل المرتفع غالبًا ما يكون لديها إمكانية وصول أكبر إلى مجموعة متنوعة من الأجهزة والمحتوى التعليمي عالي الجودة، في حين أن الأطفال الذين يولدون في أسر أقل ثراءً قد يجدون أنفسهم في وضع محدود في الوصول إلى هذه الموارد القيمة.

كشفت دراسة أجراها المعهد الوطني للبحوث التربوية والمعهد الوطني للبحوث الطبية التطبيقية أن الأطفال الذين لم تلتحق أمهاتهم بالمدارس الثانوية يقضون في المتوسط 45 دقيقة أكثر في اليوم أمام الشاشات في سن الثانية، وساعة و15 دقيقة أكثر في سن الخامسة والنصف، مقارنةً بالأطفال الذين تتمتع أمهاتهم بمستوى تعليمي يساوي أو يزيد عن 5 سنوات من الدراسة بعد البكالوريا.

تأثير الشاشات على الأطفال الصغار

التطور المعرفي

إن التعرض المفرط للشاشات له تأثيرات على النمو المعرفي للأطفال، خاصة فيما يتعلق بالتركيز والذاكرة والقدرة على التعلم. تختلف هذه التأثيرات حسب طبيعة التعرض ونوع المحتوى المستهلك. تسلط دراسة أجرتها راشيل أتشيسون الضوء على تأثير التكنولوجيا الرقمية على الصحة النفسية للأطفال، وتسلط الضوء على الروابط بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وأعراض الاكتئاب لدى المراهقين (أتشيسون، 2022) REF [^1^].

الصحة النفسية والجسدية

ويرتبط الاستخدام المكثف للشاشات باضطرابات النوم، وانخفاض النشاط البدني ومشاكل الرفاهية العاطفية لدى المراهقين والأطفال. كما يبدو أن هذه التأثيرات تتعدل أيضًا حسب السياق الاجتماعي والعائلي، مع وجود اختلافات كبيرة وفقًا لممارسات استخدام الشاشات في الفئات الاجتماعية المختلفة.

المهارات الاجتماعية والعاطفية

يمكن أن يؤثر التعرض للتقنيات الرقمية على مهارات الأطفال الاجتماعية والعاطفية. فهو يحد من التفاعل وجهاً لوجه ويغير من إدراك العلاقات الاجتماعية. تلعب البيئة الاجتماعية دورًا رئيسيًا في تعديل هذه التأثيرات. من المحتمل أن يكون الأطفال من خلفيات محرومة أكثر عرضة لمحتوى غير لائق أو استخدام مفرط للشاشات دون إشراف كافٍ.

الحالة الخاصة للأطفال في عمر سنتين أو أقل

الأطفال من عمر سنتين أو أقل حساسون بشكل خاص للتعرض للشاشات. توصي الإرشادات الحالية بعدم تعرض الأطفال دون سن الثالثة للشاشات والتركيز على التفاعل البشري لنموهم ورفاهيتهم.

الاختلافات في التعرض للشاشات وفقًا للفئة الاجتماعية

العوامل التي تؤثر على التعرض

يعتبر تعليم الوالدين والموارد المتاحة والمعايير الثقافية من العوامل الرئيسية التي تؤثر على تعرض الأطفال للوسائط الرقمية. يكشف التحليل المتعمق عن أنماط متنوعة من استخدام الشاشات عبر خلفيات اجتماعية مختلفة. يتمتع الأطفال من خلفيات ثرية عمومًا بإمكانية الوصول إلى محتوى تعليمي عالي الجودة واستخدام الشاشات تحت الإشراف.

عواقب التباينات 

يمكن أن يكون لأوجه عدم المساواة في الوصول إلى المحتوى التعليمي الجيد والمرافق المناسبة تأثير كبير على الفرص التعليمية والاجتماعية طويلة الأجل للشباب من خلفيات محرومة. تسلط هذه التفاوتات الضوء على الحاجة إلى مبادرات تهدف إلى تقليص الفجوات في الوصول إلى الموارد الرقمية واستهلاكها.

استراتيجيات للتخفيف من الآثار السلبية لاستخدام الشاشة

دور الوالدين ومقدمي الرعاية

من الضروري تنظيم استخدام الأطفال الصغار للشاشات. أفضل نهج هو التركيز على المحتوى عالي الجودة والحد من الوقت الذي يتعرضون فيه لها. إن الدعم والتثقيف الإعلامي أساسيان لتطوير الاستخدام الناقد والواعي للتكنولوجيا لتحقيق أقصى استفادة منها.

توصيات بشأن استخدام الأطفال للشاشات

تهدف التوصيات المحددة، المستندة إلى أحدث الأبحاث، إلى مساعدة الآباء والأمهات والمعلمين على التعامل مع المشهد الرقمي المعقد اليوم. ويعني ذلك وضع قواعد واضحة بشأن تواتر ومدة ومحتوى الجلسات التي يجلس فيها الأطفال أمام الشاشات.

المبادرات العامة والخاصة

تهدف عدة برامج إلى الحد من عدم المساواة في التعرض للشاشات. وتشمل الموارد والتدريب للأسر والعاملين في مجال رعاية الأطفال. وقد لاقت هذه المبادرات درجات متفاوتة من النجاح. وهذا يسلط الضوء على الحاجة إلى اتباع نهج منسق وشامل لهذه المشكلة المعقدة.

في الختام

يعد فهم الاختلافات في التعرض للشاشات بين الفئات الاجتماعية المختلفة أمرًا حيويًا إذا أردنا مواجهة التحديات المختلفة التي تفرضها التكنولوجيا الرقمية على نمو الأطفال. هناك حاجة إلى نهج متوازن يأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الخاصة لكل طفل وأسرته وسياقه الاجتماعي لتعظيم فوائد التكنولوجيا.

إخلاء المسؤولية

تستند هذه المقالة إلى الأبحاث والدراسات المتاحة وقت كتابة هذا المقال. ويهدف إلى تقديم المعلومات وزيادة الوعي، ولا يحل محل المشورة المهنية.

المراجع

مرجع [^1^]. Acheson, R. (2022). ملخص البحث: التكنولوجيا الرقمية وتأثيرها على الصحة النفسية للطفل. أبحاث التكنولوجيا الرقمية. https://dx.doi.org/10.1080/0075417X.2022.2127839

مرجع [^2^]. Zulkifli N, Novianti R, Garzia M. (2021). دور مرحلة ما قبل المدرسة في استخدام الأدوات لجيل المواطنين الرقميين. مجلة التعليم ما قبل المدرسي والتعليم الرقمي. https://dx.doi.org/10.21009/jpud.152.02

arArabic