التعرض للشاشات وانعزال الأطفال عن المجتمع في وقت مبكر: عامل واحد يجب أخذه في الاعتبار

الأطفال هم من بين أكثر المتضررين من الثورة الرقمية. فبالنسبة لهم، أصبح التعرض للشاشات جزءًا يوميًا من حياتهم منذ نعومة أظفارهم. يبحث هذا المقال في آثار هذا التعرض المفرط على نموهم المعرفي والاجتماعي.

فهم التعرض للشاشات

يشمل التعرض للشاشات استخدام جميع الأجهزة الرقمية مثل التلفزيونات وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية. ويتعرض أطفال اليوم بشكل متزايد لهذه الأجهزة. وهذا يثير المخاوف بشأن تأثير ذلك على نموهم ورفاهيتهم.

تعريف الشاشة وأنواعها المختلفة

يشير التعرض للشاشات إلى الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الأجهزة الرقمية. أصبحت هذه الممارسة شائعة منذ سن مبكرة جدًا، مما يثير تساؤلات حول تأثيرها على نمو الأطفال. أسئلة لتقييم الارتباط بين استخدام الوسائط الرقمية وضعف درجات النمو.

إحصائيات عن تعرض الأطفال للشاشات

كشفت دراسة نشرت يوم الأربعاء 12 أبريل 2023 من قبل منظمة الصحة العامة الفرنسية (Santé Publique France)، والتي شملت أكثر من 18,000 طفل، أن الأطفال في عمر السنتين يقضون ما يقرب من ساعة يوميًا أمام الشاشة، مع زيادة استخدام الشاشات مع تقدمهم في السن.

الشاشات وتأثيراتها على نمو الأطفال

التطور المعرفي

تظهر الأبحاث أن التعرض للشاشات يمكن أن يؤثر على النمو المعرفي للأطفال بطرق متنوعة. وتكشف دراسة أجرتها بهية غيلاي وآخرون (2022) أن التأثيرات تعتمد إلى حد كبير على سياق المشاهدة، بما في ذلك سلوك البالغين والمحتوى الذي يشاهدونه REF[^1^]. إن مهارات الانتباه والذاكرة وحل المشكلات هي الأكثر تأثرًا.

التطور اللغوي

تكشف الدراسة التي أجراها تايغان ل. ماكغوان و ل. شميدت (2020) عن وجود ارتباطات بين الوقت الذي يقضيه الأطفال في استخدام الشاشات والنتائج المتباينة حسب الجنس، مما يشير إلى تأثير محتمل على التطور الاجتماعي والمعرفي للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة REF[^2^]. وتشير النتائج، وفقًا لبعض الأبحاث، إلى أن الآثار الضارة لهذا التعرض المفرط للشاشات في الحياة اليومية تتمثل في تأخر اكتساب اللغة ومهارات التواصل.

التأثيرات طويلة المدى

يمكن أن يكون للتعرض المفرط للشاشات خلال مرحلة الطفولة آثار طويلة الأمد. فهناك خطر متزايد من مشاكل الانتباه وانخفاض الأداء الأكاديمي. العواقب على الصحة العقلية والبدنية ليست ضئيلة. يمكن للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات أن يزعج نوم الأطفال. لذلك من الضروري الحد من استخدام الوسائط الرقمية قبل النوم.

الانعزال المبكر عن المجتمع

يرتبط التعرض المفرط للشاشات بالتعرض المفرط للشاشات مع عدم الاندماج الاجتماعي المبكر. وهذا يؤثر على التفاعل الاجتماعي للأطفال ونموهم العاطفي. يمكن أن تحد الأجهزة الرقمية من فرص التفاعل وجهاً لوجه. وهذه ضرورية للتطور الاجتماعي والعاطفي.

حالة محددة: تشغيل التلفاز أثناء الوجبات العائلية

هل يؤثر تشغيل التلفاز أثناء الوجبات العائلية على الأطفال؟

يمكن للتلفاز أثناء الوجبات العائلية أن يقلل من مقدار التفاعل بين الوالدين والأطفال. سيكون التبادل اللفظي وغير اللفظي بين أفراد الأسرة محدوداً. كما سيتعرض التنشئة الاجتماعية للأطفال وتطورهم اللغوي المبكر للخطر. تضعف الروابط الأسرية.

دور متزايد باستمرار لأجهزة التلفاز

أظهرت دراسة وجود علاقة سلبية بين الوقت المستغرق في مشاهدة التلفاز أثناء الوجبات العائلية وتأثيره على النمو المعرفي في مرحلة الطفولة المبكرة. ومع ذلك، فإن التعرض للتلفاز لا يقتصر على أوقات الوجبات. فهو يمتد إلى جميع ساعات اليوم، حيث أنه من أكثر الأجهزة التي يمكن للأطفال الصغار الوصول إليها.

الأبحاث والدراسات حول التعرض للشاشات

الأرقام والدراسات الرئيسية المتاحة

كشفت دراسة أُجريت في شانديغار بالهند أن 59.5 % من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين و5 أعوام قضوا وقتًا مفرطًا أمام الشاشات، وهو ما يتجاوز توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال REF[^3^].

نتائج الدراسات الرئيسية والأبحاث الفرنسية

تُظهر الأبحاث وجود ارتباطات بين الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات ومختلف جوانب نموهم ورفاهيتهم. وهذا يسلط الضوء على أهمية الاعتدال في التعرض للشاشات منذ سن مبكرة. تواصل الدراسات الخاصة بالسياقات الوطنية مثل فرنسا استكشاف التأثير الثقافي والاجتماعي للتعرض للشاشات على الأطفال.

الإدارة والتوصيات المتعلقة بتعرض الأطفال للشاشات

يحتاج الوالدان إلى وضع قواعد واضحة بشأن وقت استخدام الشاشات. ستكون هذه فرصة لهم لتشجيع الأنشطة البديلة المثرية. كما أن الأمر متروك لهم لاختيار المحتوى المناسب لأعمارهم والمفيد لنمو أطفالهم. يلعب البالغون دورًا أساسيًا في الحد من التعرض للشاشات، وذلك من خلال العمل كقدوة يحتذى بها ووضع إجراءات يومية تحد من الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات.

توصيات لوقت تعرض الأطفال حسب الفئة العمرية

من 0-3 سنوات

  • لا توجد شاشات.

3-6 سنوات

  • استخدام محدود جداً للشاشات.
  • تجنبها إن أمكن.

6-9 سنوات

  • ساعة واحدة كحد أقصى من الوقت أمام الشاشة يومياً.
  • للتعليم.
  • حاضرين بالغين

9-12 سنة

  • محتوى تعليمي بدون إنترنت.
  • البالغين المجاورين

12-16 سنة

  • الإنترنت مع التحكم.
  • الكبار يشاهدون.

16-18 سنة

  • المزيد من الحرية على الإنترنت
  • الاستخدام التعليمي.
  • يوصى بإشراف البالغين.

تشمل التوصيات أيضًا الاختيار الدقيق للمحتوى. من الضروري إشراك الأطفال في مجموعة متنوعة من الأنشطة لدعم نموهم البدني والمعرفي والاجتماعي. 

استراتيجيات للآباء والأمهات

يمكن للعائلات تخصيص "مناطق خالية من الشاشات" في المنزل وأوقات مخصصة للأنشطة الترفيهية خارج الشاشة لتشجيع اللعب البدني والتفاعل الاجتماعي. يمكن أن تكون الأنشطة مثل القراءة والألعاب اللوحية والأنشطة الخارجية بدائل مفيدة لوقت استخدام الشاشة. يمكن للأسر تهيئة بيئة صحية من خلال وضع قواعد واضحة ومتسقة بشأن استخدام الشاشة. يجب تشجيع المناقشات المفتوحة حول المحتوى الرقمي. يمكن للوالدين استخدام أجهزة توقيت أو تطبيقات لمراقبة وقت استخدام الشاشة وإدارته.

الموازنة بين المزايا والعيوب

يمكن أن يساعد اختيار البرامج التعليمية والتفاعلية في زيادة فوائد الوقت المخصص للشاشة. هذا النوع من الاستمرارية يساعد على التعلم والتطور. يتطلب تحقيق التوازن نهجًا مدروسًا يدرك كلاً من الإمكانات التعليمية والمخاطر المرتبطة بالتعرض للأجهزة الرقمية. أهم شيء هو تعظيم الفوائد مع تقليل الآثار السلبية إلى الحد الأدنى.

في الختام

يعد تعرض الأطفال للشاشات موضوعًا معقدًا يتطلب اهتمامًا خاصًا. تُظهر الأبحاث أنه في ظل ظروف معينة، يمكن أن يكون للتعرض للشاشات تأثيرات إيجابية أو محايدة أو سلبية على النمو المعرفي والاجتماعي. لذلك يُنصح باعتماد نهج متوازن. وللقيام بذلك، من الضروري مراعاة التوصيات القائمة على الأدلة، ولكن أيضًا تفضيل الأنشطة المتنوعة من أجل التنمية الشاملة ورفاهية الأطفال الصغار.

إخلاء المسؤولية

تستند هذه المقالة إلى الدراسات العلمية المتاحة وقت كتابة هذه المقالة. تتطور الأبحاث في هذا المجال باستمرار، ويوصى بالرجوع إلى المصادر الحالية للحصول على أحدث المعلومات.

المراجع

REF [^1^]. Guellai, B., Somogyi, E., Esseily, R., & Chopin, A. (2022). آثار التعرض للشاشات على النمو المعرفي للأطفال الصغار: مراجعة. حدود في علم النفس. https://dx.doi.org/10.3389/fpsyg.2022.923370

مرجع [^2^^]. Macgowan, T. L., & Schmidt, L. (2020). التطور المعرفي الاجتماعي لمرحلة ما قبل المدرسة في عصر انتشار وقت الشاشة في كل مكان. علم النفس السيبراني والسلوك وشبكات التواصل الاجتماعي. https://dx.doi.org/10.1089/cyber.2020.0093

REF [^3^]. Birken, C., Maguire, J., Mekky, M., Manlhiot, C., Beck, C., Jacobson, S., Peer, M., Taylor, C., McCrindle, B., & Parkin, P. (2011). العوامل الأبوية المرتبطة بالوقت الذي يقضيه الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة أمام الشاشات في ممارسة الرعاية الأولية: دراسة TARGet Kids! تغذية الصحة العامة. https://dx.doi.org/10.1017/S1368980011000516

arArabic