منذ ظهور التقنيات الرقمية، تتطور وسائل الإعلام المختلفة باستمرار. يجلب هذا التطور المستمر العديد من المزايا، ولكنه يجلب أيضًا نصيبه من التحديات. تواجه الأسر مجموعة من المشكلات التي تؤثر على ديناميكياتها، وعلى التواصل بين الآباء والأبناء، وعلى نمو ورفاهية أصغر أفرادها.
الممارسات الرقمية للعائلات
أصبحت التقنيات الرقمية الآن منتشرة في كل مكان في الحياة اليومية للأسر. وقد بحثت دراسة أجراها تشاي وآخرون (2022) تأثير التدخلات الرقمية الأسرية على الوقاية من السمنة لدى الأطفال وعلاجها، مسلطة الضوء على أهمية اتباع نهج متوازن بين الأنشطة الرقمية والبدنية REF[^1^].
الاستخدامات الرقمية بين المراهقين
تعد فترة المراهقة فترة حرجة لتنمية السلوكيات الصحية عند استخدام الشاشات. تُظهر الأبحاث أن الوسائط الرقمية توفر مزايا، مثل الوصول إلى المعلومات والدعم الاجتماعي، ولكنها توفر أيضًا مخاطر، خاصة فيما يتعلق بالنوم والانتباه و REF التعلم [^2^]. لذلك من واجب الآباء والأمهات مراقبة ممارسات أطفالهم الرقمية، لا سيما المحتوى الذي يستهلكونه.
ممارسات التواصل بين الآباء والأبناء
التواصل المفتوح والإيجابي بين الوالدين والأطفال أمر ضروري في العصر الرقمي. درست دينيسينكوفا وتارونتاييف (2023) العلاقة بين مواقف الوالدين واستخدام الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة للأجهزة الرقمية، مسلطين الضوء على أهمية التوازن في استخدام الشاشة REF [^3^].
الشاشات وديناميكيات الأسرة
تؤثر الوسائط المتعددة وعواقبها على ديناميكيات الأسرة بطرق متنوعة. فالإفراط في الوصول إلى التقنيات الرقمية، مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، يقلل من التفاعل وجهاً لوجه ويمكن أن يضر بالعلاقات الأسرية. ومع ذلك، يمكن أن يؤدي الاستخدام المعتدل والواعي أيضاً إلى تقوية الروابط. يجب أن تكون مشاركة الخبرات والاهتمامات المشتركة أولوية.
تأثيرات الوسائط الرقمية على العلاقات الأسرية
يمكن للوسائط الرقمية أن تثري العلاقات الأسرية وتضر بالعلاقات الأسرية. يجب تحقيق التوازن لتجنب التأثيرات السلبية، مثل العزلة أو النزاعات حول الوقت الذي تقضيه أمام الشاشة. كما أن الاستفادة من الجوانب الإيجابية مثل التعلم المشترك وفرص الترفيه أمر مهم أيضاً لتحقيق الانسجام الجيد.
ألعاب الفيديو والعائلة
تحتل ألعاب الفيديو مكانة مهمة في ثقافتنا الرقمية العائلية. وعلى الرغم من انتقادها في كثير من الأحيان، إلا أنها عندما تُستخدم بشكل مناسب يمكن أن تساعد في تطوير المهارات المعرفية والاجتماعية. كما أنها توفر فرصاً لقضاء وقت الفراغ العائلي.
الشبكات الاجتماعية: تقوية الروابط أم التفريق بين الناس؟
الشبكات الاجتماعية هي طرق جديدة للتواصل، ولكن تأثيرها على العلاقات الأسرية متناقض. فهي يمكن أن تسهل التواصل عن بُعد، ولكنها يمكن أن تخلق أيضًا سوء تفاهم وتشتت الانتباه. كما يمكن أن تكون هذه المنصات أيضًا مصدرًا للمشاكل النفسية، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى الشعور بالضيق وتدني احترام الذات والقلق وما إلى ذلك.
توصيات لإدارة الوقت الذي تقضيه الأسرة أمام الشاشة
- وضع قواعد واضحة: تحديد جدول زمني بمواعيد نهائية دقيقة.
- استخدام التطبيقات والبرمجيات: برمجة هذه الأدوات للحد من وقت التعرض، وكذلك لتشجيع المراهقين على تحمل مسؤولية استهلاكهم.
- خططي لوقت خالٍ من الشاشات: خصصي فترات من اليوم أو الأسبوع يتم خلالها تنحية الأجهزة الرقمية جانباً لممارسة الأنشطة العائلية.
وفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة فيربارتر بالشراكة مع معهد جيسه، فإن 97% من الآباء والأمهات قد وضعوا إرشادات تحكم استخدام أطفالهم للشاشات والإنترنت.
تحقيق التوازن بين العالمين الرقمي والواقعي
التوازن بين العالم الرقمي والعالم الحقيقي أمر أساسي لنمو الأطفال الصحي ورفاهية الأسرة. من المهم تقدير التفاعل وجهاً لوجه والأنشطة الخارجية بقدر الوقت الذي يقضيه الأطفال على الإنترنت. يساعد ذلك على تطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية والجسدية لدى الأطفال والمراهقين.
التكنولوجيا والأنشطة البدنية للأطفال
يمكن أن يكون دمج التكنولوجيا في الأنشطة البدنية استراتيجية فعالة لتشجيع الأطفال على اتباع أسلوب حياة نشط. تساعد التطبيقات والألعاب التي تعزز الحركة والاستكشاف في الهواء الطلق على استكمال الأنشطة البدنية التقليدية. وهذا يجعل التمرين ممتعاً وتفاعلياً في آن واحد.
نصائح للحفاظ على التوازن بين الاستخدام الرقمي والتفاعل العائلي
- شجّع الأنشطة البدنية: شجّع الأنشطة الخارجية والرياضة العائلية لموازنة الوقت الذي تقضيه أمام وسائل الإعلام المتصلة.
- استخدام الأجهزة الرقمية لتقوية الروابط : اختيار محتوى للمشاهدة أو اللعب معاً يشجع على الحوار والمشاركة.
- تقديم القدوة: يجب أن يكون الوالدان قدوة من خلال الحد من استخدامهما للأدوات الرقمية وتفضيل الأنشطة غير المتصلة بالإنترنت.
- أنشئ مناطق خالية من الشاشات: خصص مناطق في المنزل لا يُسمح فيها باستخدام الشاشات، مثل غرف النوم، لتشجيع النوم والاسترخاء.
تأثير الممارسات الرقمية على التواصل بين الوالدين والطفل
يمكن للممارسات الرقمية أن تسهل وتعيق التواصل بين الوالدين والطفل على حد سواء. إن الاستخدام الحكيم للتكنولوجيا، مثل تطبيقات المراسلة العائلية، يقوي الروابط، في حين أن الاستخدام المفرط يمكن أن يقلل من التفاعل وجهاً لوجه ويعيق التبادل.
فوائد التواصل المفتوح في العصر الرقمي
يسمح التواصل المفتوح للعائلات بمناقشة فوائد ومخاطر استخدام التقنيات الرقمية، ووضع قواعد لاستخدام الشاشة، وتشجيع الأطفال على التحدث عن تجاربهم على الإنترنت. هذا النوع من التبادل يعزز الثقة والتفاهم المتبادل.
تحديات التفاهم بين الأجيال، المرتبطة بالممارسات الرقمية
يمكن أن تؤدي الاختلافات في الإلمام والراحة مع التقنيات الرقمية بين الأجيال إلى سوء الفهم. يجب على الآباء أن يسعوا جاهدين لفهم العالم الرقمي لأطفالهم ومواكبة أحدث الاتجاهات والمخاطر المحتملة.
الوقاية من المخاطر الرقمية للعائلات
ممارسات السلامة الجيدة على الإنترنت لحماية أفراد الأسرة
- التثقيف الإعلامي: تعليم الأطفال نقد المحتوى على الإنترنت والتعرف على المعلومات الموثوقة.
- السرية والأمان: زيادة الوعي بإعدادات السرية وكلمات المرور الآمنة وحماية البيانات الشخصية.
- استخدام أدوات الرقابة الأبوية: يمكن استخدام هذه الأدوات لمراقبة وتقييد الوصول إلى المحتوى غير المناسب.
- الحوار المفتوح: ناقش أنشطة الأطفال على الإنترنت بانتظام، وشجع على تبادل الخبرات والمخاوف.
علامات التحذير التي يجب البحث عنها فيما يتعلق بالاستخدام المفرط للشاشات داخل الأسرة
لتحديد الاستخدام المفرط للشاشات في الأسرة، عليك البحث عن التقلبات المزاجية بعد الاستخدام، وفقدان الاهتمام بالأنشطة الحقيقية، ومشاكل النوم والتركيز. قد تشير هذه الإشارات إلى الاعتماد على الشاشات الذي يضر برفاهية الأسرة وتوازنها.
الأدوات المتاحة للآباء والأمهات لمراقبة سلوك أطفالهم
يمكن استخدام تطبيقات وبرامج الرقابة الأبوية لوضع حدود زمنية للشاشة وتصفية المحتوى ومراقبة الأنشطة عبر الإنترنت. تساعد هذه الأجهزة الوالدين على إدارة استخدام التقنيات الرقمية في الأسرة.
في الختام
يمثل العصر الرقمي تحديات وفرصاً للعائلات اليوم. من خلال اعتماد نهج متوازن وواعٍ لاستخدام التكنولوجيا، وإقامة تواصل مفتوح ووضع ممارسات آمنة على الإنترنت، ستجني الأسر فوائد العصر الرقمي.
إخلاء المسؤولية
تستند هذه المقالة إلى أبحاث ودراسات علمية لتوفير معلومات دقيقة وحديثة. ومع ذلك، فهي لا تحل محل المشورة المهنية.
المراجع
مرجع [^1^]. Chai, L.K., Farletti, R., Fathi, L., & Littlewood, R. (2022). مراجعة سريعة لتأثير التدخلات الرقمية القائمة على الأسرة للوقاية من السمنة وعلاجها على النتائج المتعلقة بالسمنة لدى الأطفال في سن المدرسة الابتدائية. المغذيات. رابط المقال
مرجع [^2^]. Reid Chassiakos, Y.L., Radesky, J.S., Christakis, D., Moreno, M., & Cross, C. (2016). الأطفال والمراهقون والوسائط الرقمية. طب الأطفال. رابط المقال
مرجع [^3^]. Denisenkova, N., & Taruntaev, P.I. (2023). العلاقة بين العلاقات بين الوالدين والطفل واستخدام الأجهزة الرقمية من قبل الأطفال الأكبر سنًا في مرحلة ما قبل المدرسة. علم النفس الاجتماعي والسريري. رابط المقال