إدمان الشاشات والعزلة بين البالغين

لقد أصبحت الأجهزة الرقمية جزءًا مفيدًا من الحياة اليومية، ولكن إدمان الشاشات هو أحد الآثار الضارة لانتشارها في كل مكان. ويؤثر هذا الوضع أيضًا على الصحة العقلية والبدنية والعلاقات الاجتماعية للبالغين. يكاد يكون من المستحيل عدم إلقاء نظرة على الهاتف الذكي أو الجهاز اللوحي أو شاشة الكمبيوتر ولو لمرة واحدة في اليوم. 

فهم إدمان الشاشة

التعريف والأعراض

يتميز إدمان الشاشة بالاستخدام القهري للتقنيات الرقمية. تشمل الأعراض الحاجة المستمرة لتفقد الأجهزة، وصعوبة قطع الاتصال، والتأثير السلبي على الالتزامات الشخصية والمهنية.

تأثيرات الشاشات على الدماغ

أصبح التعرض المفرط للوسائط الرقمية يشكل تحديًا غير مسبوق للدماغ. تُظهر الأبحاث، مثل تلك التي أجراها ج. سمول وآخرون (2020)، أن الاستخدام المتكرر للتقنيات الرقمية له تأثير كبير على وظائف الدماغ والسلوك، مما قد يؤدي إلى أعراض زيادة الانتباه، وضعف الذكاء العاطفي والاجتماعي، واضطراب النوم REF [^1^].

عوامل الخطر

من المحتمل أيضًا أن يؤدي التعرض المبكر والمطول للأجهزة الرقمية لدى الشباب إلى تعريضهم للإدمان في المستقبل. ويؤدي عدم وجود رقابة أبوية أو تنظيم شخصي للمحتوى وقضاء الكثير من الوقت أمام الشاشات إلى زيادة الخطر. تشير الأبحاث إلى أن البيئات الأكاديمية أو المهنية عالية الضغط، حيث يكون استخدام التكنولوجيا مكثفًا، قد يسهم أيضًا في الاستخدام الإشكالي لهذه الأدوات.

تأثير العزلة الاجتماعية وإدمان الشاشة

فيما يتعلق بالصحة النفسية

وبالإضافة إلى أعراض الاكتئاب، يمكن أن يؤدي إدمان الشاشات أيضًا إلى القلق والشعور بالوحدة وانخفاض الرضا عن الحياة. إن دورة الإدمان هي دورة ذاتية الاستمرار، حيث تؤدي العزلة الاجتماعية إلى زيادة استخدام هذه الأجهزة، مما يؤدي بدوره إلى زيادة العزلة.

فيما يتعلق بالصحة البدنية

من المحتمل أن يؤدي نمط الحياة الخامل الناجم عن الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشة إلى اضطرابات العضلات والعظام والسمنة وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما يمكن أن يؤدي الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات إلى تعطيل دورات النوم الطبيعية، مما يؤدي إلى تفاقم اضطرابات النوم.

العلاقات الاجتماعية والأسرية

يمكن أن يقلل الاعتماد على الأجهزة المتصلة بالإنترنت من الوقت المخصص للتفاعل وجهاً لوجه. ومع ذلك، فإن هذه التفاعلات ضرورية لتطوير العلاقات الصحية والحفاظ عليها. يمكن أن يعاني الأطفال والمراهقون، على وجه الخصوص، من نقص المهارات الاجتماعية الأساسية. وينتج ذلك عن التفاعل المحدود في سياقات اجتماعية حقيقية.

مخاطر الشاشات: التأثير والاستراتيجيات في مكان العمل

التعرف على تأثير إدمان الوسائط الرقمية في مكان العمل

يمكن أن يؤدي هذا الاضطراب إلى انخفاض الالتزام المهني وزيادة معدل الخطأ وتدهور جودة العمل. يؤدي الاتكال الرقمي في العمل إلى ثقافة الاستعجال الدائم، مما قد يكون له عواقب على الصحة النفسية للموظفين.

تعزيز التوازن الرقمي في الشركات لمواجهة الاستخدام المفرط للأدوات الرقمية

بالإضافة إلى فترات الاستراحة من الشاشات والاجتماعات بدون أجهزة رقمية، يمكن للشركات تطبيق سياسات البريد الإلكتروني المحدودة خارج ساعات العمل. تشجع برامج العافية على النشاط البدني والاسترخاء بدون شاشات. كما تُعد جلسات بناء الفريق دون اتصال بالإنترنت بديلاً أيضاً.

ألعاب الفيديو: فهم إدمان البالغين للأدوات الرقمية والوقاية منه

جاذبية ألعاب الفيديو

لمواجهة الإدمان، من المفيد فهم الجانب المجزي لألعاب الفيديو. فهي غالبًا ما تكون مصدرًا للهروب والإشباع الفوري والمكافآت الافتراضية. يمكن أن يساعد التعرف على هذه العناصر في تطوير أنشطة ترفيهية بديلة توفر إشباعاً مماثلاً ولكن في بيئة صحية أكثر.

التعرف على علامات إدمان ألعاب الفيديو

يعد الانشغال المفرط بالمقامرة وعدم القدرة على التحكم في وقت المقامرة وإهمال المسؤوليات الشخصية والمهنية من مؤشرات الإدمان. إذا كان هذا الاضطراب يتداخل بشكل كبير مع الحياة اليومية، فمن المستحسن استشارة أخصائي الصحة العقلية المتخصص في الإدمان السلوكي.

اكتشف استراتيجيات لإدارة استخدام ألعاب الفيديو

للحفاظ على علاقة صحية مع هذا الترفيه، من الضروري اعتماد استراتيجيات فعالة لإدارة الوقت والالتزام. إليك بعض التوصيات:

  • ضع حدودًا زمنية واضحة: ضع حدودًا زمنية محددة واستخدم الإنذارات أو تطبيقات إدارة الوقت.
  • خطط لفترات راحة منتظمة: خذ فترات راحة متكررة لتقليل خطر إجهاد العين ونمط الحياة الخامل.
  • نوّع أنشطتك: شارك في هوايات غير متصلة بالإنترنت مثل الرياضة أو القراءة أو الفنون.

الشبكات الاجتماعية والاعتماد على الأجهزة المتصلة بالإنترنت

يعد الاستخدام المفرط لشبكات التواصل الاجتماعي مكونًا رئيسيًا من مكونات الإدمان على الأجهزة المتصلة بالإنترنت، مع كل ما يترتب على ذلك من عواقب سلبية. وللتحكم في هذا الاستخدام، يُنصح أيضاً بوضع حدود لمقدار الوقت المخصص لهذه المنصات، وإعطاء الأولوية للتفاعلات الاجتماعية الحقيقية والمثرية وممارسة الاستهلاك الواعي والناقد للمحتوى. إذا وجدت صعوبة في التعامل مع هذا الاضطراب بمفردك، فقد يكون من المفيد طلب الدعم المهني. وفقًا لدراسة أجرتها شركة Odoxa لصالح GAE Conseil في عام 2022، يقول 8% من الفرنسيين أنهم يعتمدون كليًا على هواتفهم الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي.

استراتيجيات منع الاستخدام المفرط للأجهزة المتصلة بالإنترنت

رفع مستوى الوعي وتثقيف البالغين حول الاستخدام السليم للشاشات

يمكن للبرامج التعليمية التي تعلم إدارة وقت استخدام الشاشات والوعي بالمحتوى المستهلك أن تساعد البالغين على تطوير علاقة صحية أكثر مع التكنولوجيا.

بدائل الشاشات

تُعد الأنشطة الخارجية والهوايات الإبداعية والمشاركة في المجموعات المجتمعية أو الرياضية بدائل مجزية لاستخدام الشاشات. فهي تعزز الصحة البدنية والعقلية.

في الختام

يمثل إدمان الشاشات تحديًا معقدًا يتطلب نهجًا متعدد الأوجه للوقاية. بالاعتماد على البحث العلمي، من الممكن وضع استراتيجيات فعالة لإدارة استخدام الشاشات وتعزيز نمط حياة صحي ومتوازن.

إخلاء المسؤولية

تستند هذه المقالة إلى الأبحاث العلمية والدراسات الحالية لتوفير معلومات دقيقة وحديثة. وهو مخصص للأغراض التعليمية ولا ينبغي أن يحل محل المشورة الطبية المتخصصة.

المراجع

REF [^1^]. Small, G., Lee, J., J., Kaufman, A., Jalil, J., Siddarth, P., Gaddipati, H., Moody, T., & Bookheimer, S. (2020). عواقب استخدام التكنولوجيا الرقمية على صحة الدماغ. التشخيص في علم الأعصاب السريري, 22(2). https://dx.doi.org/10.31887/DCNS.2020.22.2/gsmall

مرجع [^2^]. Acheson, R. (2022). ملخص البحث: التكنولوجيا الرقمية وتأثيرها على الصحة النفسية للطفل. مجلة علم نفس الطفل والطب النفسي. https://dx.doi.org/10.1080/0075417X.2022.2127839

arArabic