في هذا العصر الجديد من الشاشات المنتشرة في كل مكان، أصبح من الواضح الآن أنه يجب على البالغين أن يكونوا قدوة في استخدامهم لهذه التقنيات. فالأطفال يقتدون بسلوك والديهم دون وعي منهم. والأمر متروك للآباء والأمهات ليكونوا قدوة لأطفالهم حتى يتبنوا ممارسات صحية. تشرح هذه المقالة كيف يمكن للكبار أن يؤثروا بشكل إيجابي على عادات أطفالهم فيما يتعلق باستخدام الشاشات.
فهم تأثير الشاشات على الأطفال
التأثيرات على التطور المعرفي والاجتماعي
لا يخلو التعرض للشاشات من عواقب على نمو الأطفال الصغار. فوفقًا لفلورنس نوانكوو وزملائه (2019) REF [^1^]، على الرغم من أن التكنولوجيا توفر فرصًا للتعلم، إلا أن قضاء الكثير من الوقت أمام الشاشة يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية مثل السمنة، مما يؤثر على الصحة البدنية والمعرفية للأطفال. تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية الموازنة بين الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشة والأنشطة التنموية الأساسية الأخرى.
المخاطر المرتبطة بالاستخدام المبكر والمفرط
يسلط بحث أجراه هويلان شو وآخرون (2015) REF [^2^] الضوء على المخاطر المرتبطة بالانغماس المبكر في العالم الرقمي، بما في ذلك اضطرابات الانتباه والنوم. يُظهر هذا البحث أن إشراف الوالدين أمر بالغ الأهمية في تعديل تأثير الشاشات على الأطفال، ومن هنا تأتي أهمية التشجيع على الاستخدام المعتدل والموجه.
دور الوالدين في استخدام الشاشات
الوالدان كقدوة يحتذى بها
يعتبر سلوك الآباء في استهلاك وسائل الإعلام بمثابة معيار لأطفالهم. توضح الدراسة التي أجرتها فاليري براوتشلي وزملاؤها (2023) REF [^3^] كيف يؤثر ضغط الوالدين ومواقفهم تجاه هذه التقنيات بشكل مباشر على وقت تعرض الأطفال لها. وهذا يدل على أن البالغين بحاجة إلى ممارسة ما يعظون به عندما يتعلق الأمر بالعادات الرقمية، لذا من الأفضل أن يكونوا متسقين. وفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة faireparterie، بالتعاون مع معهد جيس لاستطلاعات الرأي، فإن 92 1 تيرابايت من الآباء يستخدمون الإنترنت يوميًا، ويقول 52 1 تيرابايت من الآباء أنهم مدمنون على هواتفهم الذكية.
وضع قواعد لاستخدام الشاشات
K. هيسكيث وزملاؤه (2012) REF [^4^] دراسة كيفية إدراك الآباء لدورهم في إدارة النشاط البدني لأطفالهم والوقت الذي يقضيه أطفالهم أمام الشاشات. وتظهر النتائج التي توصلوا إليها أن هناك حاجة إلى قواعد وقيود واضحة على استخدام هذه الأدوات لمنع السلوك الخامل منذ سن مبكرة.
استراتيجيات الاستخدام المسؤول للشاشات
الحد من الوقت الذي تقضيه أمام الشاشة وتفضيل الأنشطة البديلة
من الضروري إيجاد التوازن الصحيح بين الوقت الذي تقضيه أمام الشاشات والأنشطة المثرية الأخرى. يساعد وضع حدود واضحة، مثل من كذا وكذا ساعة إلى كذا وكذا ساعة في اليوم، على إدارة استخدام هذه التقنيات بشكل أفضل. كما أنه يمنح الأطفال شعوراً بالمسؤولية حول كيفية استخدامهم لها. يمكن أن يساهم تشجيعهم على استكشاف الأنشطة الترفيهية غير المتصلة بالإنترنت، مثل القراءة أو الرياضة أو الفنون، في تحقيق التنمية المتوازنة وتقليل الاعتماد على هذه الأجهزة.
اختيار المحتوى المكيف والتعليمي
يعد اختيار محتوى مناسب للعمر يشجع على التعلم استراتيجية رئيسية أخرى. يجب على الآباء أن يكونوا انتقائيين بشأن البرامج والألعاب والتطبيقات التي يتعرض لها أطفالهم. يجب تفضيل تلك التي تحفز الإبداع والتطور المعرفي.
التحدث مع الأطفال عن الشاشات
التواصل المفتوح بشأن استهلاك الوسائط الرقمية
يساعد الحوار المفتوح حول كيفية استخدام الأجهزة المتصلة بالإنترنت الأطفال على فهم التوقعات والحدود. عندما يتم تقدير أسئلتهم وآرائهم، فإن ذلك يعزز استقلاليتهم وتفكيرهم النقدي عندما يتعلق الأمر بالمحتوى الإعلامي. يجب أن تتسم هذه اللحظات أيضاً بالاستماع النشط.
محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية
يجب أن يكون تثقيف الأطفال حول كيفية التفاعل مع وسائل الإعلام أولوية. إن تعليمهم كيفية التشكيك في المحتوى وتحليله يساهم في تطورهم الفكري وسلامتهم على الإنترنت.
تفاعلات الوالدين والطفل مع الشاشات
استخدام الشاشات كأدوات تعليمية مشتركة
يمكن أن تصبح اللحظات المشتركة حول الأجهزة الرقمية فرصاً للتعلم والحوار. تتيح مشاهدة برنامج تعليمي معًا أو لعب لعبة تفاعلية للآباء والأمهات نقل القيم وتحفيز فضول أطفالهم.
وضع قواعد الاستخدام معًا
توفر التفاعلات بين الوالدين والأطفال فرصة لوضع قواعد لاستخدام التكنولوجيا في الأسرة. من خلال مناقشة الحدود وشرح أهميتها، يُظهر البالغون أهمية تنويع الأنشطة وتشجيع الاستخدام المدروس للشاشات.
تعزيز الروابط الأسرية
تعزز التبادلات حول الشاشات، عندما يتم توجيهها بشكل جيد، الروابط الأسرية. فهي توفر مساحة مشتركة للتبادل والمشاركة. يتم إثراء العلاقة بين الوالدين والطفل بأكثر من مجرد إدارة الوقت المخصص للشاشات.
في الختام
للوالدين دور حاسم في إدارة استخدام أطفالهم للشاشات. فمن خلال اعتماد ممارسات مسؤولة ووضع قواعد واضحة، يمكنهم توجيه أطفالهم نحو استخدام متوازن ومفيد للتقنيات الرقمية.
إخلاء المسؤولية
تستند هذه المقالة إلى بحث علمي وتهدف إلى توفير المعلومات. للحصول على مشورة شخصية، يُرجى استشارة أخصائي الرعاية الصحية.
المراجع
- نوانكوو، ف. وآخرون (2019). "تقييم وقت مشاهدة الأطفال للشاشات ودور الوالدين في السياق المنزلي". صحة الأطفال العالمية. الرابط
- Xu, H. et al. (2015). "ارتباطات تأثيرات الوالدين بالنشاط البدني ووقت الشاشة بين الأطفال الصغار: مراجعة منهجية." مجلة السمنة. الرابط
- براوتشلي، ف. وآخرون (2023). "هل وسائط الشاشة هي اللهايات الجديدة؟ دور إجهاد الأبوة والأمومة ومواقف الوالدين في الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات في مرحلة الطفولة المبكرة." الحواسيب في السلوك البشري. الرابط
- هيسكيث، ك. وآخرون (2012). "النشاط البدني للأطفال والوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات: مقارنة نوعية لوجهات نظر آباء الأطفال الرضع والأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة." المجلة الدولية للتغذية السلوكية والنشاط البدني. الرابط