في عالمنا المعاصر، أصبحت الشاشات جزءاً لا يتجزأ من حياة الشباب. ويمكن أن يكون الإفراط في استخدام هذه التقنيات مصدراً للمشاكل النفسية والجسدية. لذلك فإن الاحتياط والوقاية ضروريان لتجنب أي تجاوزات مرتبطة بالتعرض المفرط للشاشات. فيما يلي بعض الطرق لتعزيز الاستخدام المتوازن للشاشات واستراتيجيات مساعدة الشباب على استخدام هذه الأجهزة بشكل آمن ومستقل.
كيف يمكننا تعزيز الاستخدام الجيد للشاشات بين الشباب؟
الاستخدام الصحيح للشاشات
يشدد جان فرانسوا سيسي في عمله حول التعلم حول التكنولوجيا الرقمية ومن خلالها، على أهمية تعليم جيل الشباب استخدام التكنولوجيا الرقمية بحكمة، من خلال دمج التكنولوجيا الرقمية بشكل بنّاء في التعليم (التعلّم عن التكنولوجيا الرقمية ومن خلالها) REF [^1^]. الهدف هو تحقيق التوازن بين الاستخدام المفيد للشاشات في الحياة اليومية وتعزيز الأنشطة الصحية البديلة. وفقًا لمسح أجرته شركة إبسوس في يناير 2023، يقضي الأطفال في المتوسط ساعة و19 دقيقة يوميًا أمام الشاشة خلال الأسبوع وساعتين و07 دقائق في عطلات نهاية الأسبوع.
استخدام الشاشات بطريقة متوازنة
تحقيق التوازن في استخدام الوسائط الرقمية يعني تحديد أوقات خالية من الشاشات. يجب تفضيل الأنشطة التي تحفز إبداع الشباب وتفاعلهم الاجتماعي وتطورهم البدني. من المفيد أيضًا وضع روتين يومي يتم فيه تنحية التكنولوجيا جانبًا بشكل متعمد. ثم يتم تخصيص أوقات عائلية جيدة أو فترات هادئة للاسترخاء والتأمل الشخصي. سيؤكد ذلك على أهمية العلاقات من أجل التنمية السليمة للمهارات الاجتماعية.
الأدوات الرقمية لدعم الشباب
الأدوات الرقمية التعليمية المختارة بعناية ستثري التعلم. سيطور الشباب المهارات الأساسية، شريطة أن يكون استخدامها خاضعًا للإشراف ومقصودًا. لا يؤدي دمج هذه الأدوات في إطار تعليمي مدروس بعناية إلى تنويع أساليب التعلم فحسب، بل يهيئ الشباب أيضًا لركوب الأمواج الرقمية بشكل نقدي وإبداعي.
ما هي مخاطر التعرض المفرط للشاشات على الأطفال والمراهقين؟
المخاطر الصحية للشباب
ويرتبط التعرض الطويل للشاشات بمخاطر صحية مختلفة، مثل اضطرابات النوم والسمنة ومشاكل الرؤية. تستدعي هذه المخاطر المحتملة مزيدًا من اليقظة من جانب الآباء والمربين. يساعد النشاط البدني المنتظم والأنشطة الترفيهية بعيداً عن الشاشات على موازنة هذه الآثار وتعزيز نمط حياة أكثر صحة.
آثار الاستهلاك المفرط للشاشات على التنمية
خلال فترة المراهقة، يمكن أن يكون للاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية تأثير سلبي على التطور المعرفي والعاطفي للشباب. وهذا يحد من قدرتهم على التفاعل بفعالية في البيئات غير الرقمية. من المهم تشجيع الشباب على تطوير مهاراتهم الاجتماعية بعيداً عن الشاشات، من خلال التفاعل وجهاً لوجه والأنشطة الجماعية.
الوقاية من إدمان المراهقين على الشاشات والتعامل معه
من الضروري التعرف على علامات الاستخدام الإشكالي للأجهزة المتصلة بالإنترنت. ومن ثم، من الضروري اعتماد استراتيجيات وقائية لتجنب الإدمان، مثل وضع حدود واضحة للاستخدام وتعزيز الاهتمامات المتنوعة. يمكن للمشاركة في الأنشطة المجزية التي توفر الإشباع في العالم الحقيقي أن تقلل من خطر الإدمان على هذه الأدوات.
كيف يمكننا حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو؟
وضع قواعد وحدود لاستخدام الشاشات
يعد وضع قواعد واضحة ومتسقة بشأن وقت استخدام الشاشة وأنواع المحتوى الذي يمكن الوصول إليه أمرًا أساسيًا لحماية الشباب. سيحتاج الوالدان إلى تكييف هذه القواعد مع عمر أطفالهم أو المراهقين ونضجهم واحتياجاتهم الفردية.
في عام 2008، وضع الطبيب النفسي سيرج تيسيرون قاعدة 3-6-9-12 لمساعدة البالغين، وخاصة الآباء والأمهات. وتنص هذه القاعدة على عدم استخدام الشاشات قبل سن الثالثة، وعدم استخدام أجهزة الألعاب الشخصية قبل سن السادسة، وعدم استخدام الإنترنت المصحوب قبل سن التاسعة، وعدم استخدام الإنترنت بمفرده قبل سن الثانية عشرة (أو قبل بدء الدراسة الثانوية).
الوقاية من التنمر الإلكتروني ومخاطر شبكات التواصل الاجتماعي
إن توعية الأطفال والمراهقين بمخاطر التنمر الإلكتروني أمر أساسي. كما أن تشجيعهم على تبني سلوك محترم على الإنترنت من الخطوات الأساسية لجعل تجربتهم الرقمية آمنة. يمكن أن يساعد تهيئة بيئة تتسم بالثقة حيث يشعر الشباب بالراحة في مشاركة تجاربهم على الإنترنت مع البالغين في تحديد واكتشاف مشاكل التنمر الإلكتروني في وقت مبكر.
مساعدة الشباب على استخدام ألعاب الفيديو بشكل مسؤول
توفر ألعاب الفيديو، عند استخدامها بشكل مسؤول، فرصاً للتعلم والتطور. ومع ذلك، يحتاج البالغون إلى مراقبة محتواها وتشجيع الشباب على التفكير النقدي بشأن الرسائل والقيم التي يتم نقلها من خلال تجاربهم في الألعاب.
ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الآباء والمهنيون في مساعدة الشباب على استخدام الشاشات؟
نصائح لمساعدة الآباء والأمهات على فهم أهمية الرقابة الأبوية
يجب إطلاع الوالدين على أدوات الرقابة الأبوية المتاحة وتشجيعهم على التحدث بصراحة مع أطفالهم حول استهلاكهم الرقمي. لا ينبغي أن يكون استخدام هذه الأدوات بديلاً عن الحوار والثقة، بل يجب أن يكون مكملاً للتعليم الرقمي الواعي والمدروس.
التعاون بين أولياء الأمور والمعلمين والمهنيين الصحيين
هناك حاجة إلى نهج تعاوني يشمل الآباء والمعلمين وأخصائيي الرعاية الصحية لوضع استراتيجيات متماسكة لدعم الشباب الذين يواجهون هذه المشكلة. كما يمكن لهذا التعاون أن يوفر شبكة دعم أوسع للمراهقين. كما سيوفر لهم الموارد التي يحتاجون إليها للإبحار في العالم الرقمي بأمان وبشكل أخلاقي.
التشجيع على الحوار وتبادل الخبرات لتحسين إدارة الشاشة
يساهم الحوار بين الآباء والأمهات والأطفال حول التجارب الرقمية، وتبادل النصائح والاستراتيجيات بين الأسر، في إدارة أكثر فعالية لاستخدام الأجهزة المتصلة بالإنترنت. يمكن أن تكون المنتديات المجتمعية وورش العمل التعليمية ومجموعات الدعم مساحات قيّمة لتبادل الأفكار والخبرات. سيؤدي ذلك إلى تعزيز مرونة الشباب في مواجهة التحديات الرقمية.
في الختام
يتطلب دعم الشباب في استخدامهم للشاشات نهجاً متوازناً يجمع بين التعليم والوقاية والحوار. من خلال تنفيذ استراتيجيات تستند إلى البحث والتعاون، يمكننا تعزيز استخدام الشاشات بطريقة تشجع على استقلالية الشباب وسلامتهم.
إخلاء المسؤولية
تستند هذه المقالة إلى الدراسات والبيانات المتاحة حتى تاريخ كتابة هذه المقالة. نشجع أولياء الأمور والمعلمين على مواكبة أحدث الأبحاث لتكييف مناهجهم مع المشهد الرقمي المتغير.
المرجع
مرجع [^1^]. Céci, J.-F. "التعلم عن التكنولوجيا الرقمية ومن خلالها: تدريب الأجيال الشابة على الاستخدام الصحيح للتكنولوجيا الرقمية". الرابط